رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
زجرتها والدتها بعتاب وقالت:
– فيها أيه لما نلف؟ بيها علي الجمهورية كلها مش بس البلد يا أم لسان ونص أنتِ روحي شوفي وراكِ إيه عشان احنا هننزل القاهرة.
اتسعت مقلتي وجدان بصدمة وتسألت:
-نعم نازلين القاهرة ؟
أومأت بالإيجاب وردت:
-أيوة وائل أخوكِ أتصل بيا النهاردة وقالي أخو زميله في الشغل دكتور كويس وحجز لينا عنده.
كانت تراقب حديثهم بصمت تام إلي أن قررت قطع هذا الصمت وتسألت بحيرة:
-طيب ما الدكاترة هنا مقصروش فعلاً ليه نسافر ؟ وبعدين ده دكتور صغير في السن أكيد يعني مش شاطر .
ابتسمت والدتها ساخرة وتهكمت قائلة:
-لأ والله ما احنا روحنا هنا للدكاترة الكبيرة إلي شعرها شاب كمان ويا حسرة كان حد قال حاجة إلي يقول إرهاق وإلي يقوم انيميا لأ علي إيه نروح نشوف يا بنتي أنتِ شكلك بقي يقطع القلب ومتنسيش عريسك إلي راجع من السفر ده عشان يكتب الكتاب يرجع يلاقيكِ كده؟ .
تنهدت بقلة حيلة وردت باختصار:
-حاضر يا ماما إلي حضرتك شايفه.
استدارت الآخرين ونظرت إلي وجدان وهتفت بأمر:
-خدي بالك من نفسك ومن البيت يا وجدان بلاش تنزلى الشغل النهاردة واقعدي في البيت اعملي غداء وربنا ييسر نرجع بدري بإذن الله.
تهكمت وجدان بغيظ:
-يا سلام يعني إنتوا هتسافروا القاهرة وأنا بقي أقعد هنا أطبخ ؟ لا أبقوا اشتروا أكل وانتوا راجعين أنا مش هقدر أخد أجازة ورايا شغل مهم.
تنهدت والدتها باستياء و حركت رأسها بقلة حيلة:
-لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم يا حبيبتي هو أحنا مسافرين القاهرة نتفسح ؟ إحنا مسافرين للدكتور وبعدين شغل ايه المهم اللي وراكِ يا بنتي ؟ يا حسرة إنتِ شغالة في صيدلية الشغل المهم بتاعك ترصى الدواء.
صاحت وجدان بانفعال:
-ماما هروح شغلي يعني هروح شغلي بعد إذنكم.
غادرت وجدان الغرفة بعصبية شديدة، بينما تنهد الأم بحزن علي معاملة إبنتها الفظة فشتان بينها وبين توأمها ” وصال ”
نهضت وصال وربتت على ظهر والدتها بحنان وتداركت قائلة:
-معلش يا حبيبتي أنتِ عارفة وجدان هي عصبية شوية بس طيبة ومفيش أطيب من قلبها.
ابتسمت والدتها ساخرة وتهكمت :
-والله ما في طيب وغيرك أنتِ يا قلب أمك يلا أجهزي وانا هروح البس خلينا نتحرك بدري عشان نرجع بدري ميعادنا الساعة ١٢ الظهر نوصل بدري أحسن.