رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
انهمرت دمعة هاربة على خدها، حاولت مسحها سريعًا لكنها لم تنجح، فسبقها هو ومسحها بإبهامه برفق:
-ما تعيطيش تعبتيني معاكي.
ابتسمت وسط دموعها:
-إنت غريب.
ضحك بخفة:
-ما كنتيش قلتيلي مجنون من شوية؟
طرقات خفيفة على الباب قطعت اللحظة، دخلت الممرضة بابتسامة مهنية:
-دكتور يونس، معاد الدواء.
أومأ لها:
-حاضر.
وقفت الممرضة تجهز الحقنة، بينما تراجع يونس خطوة للخلف، لكنه لم يترك يد وصال إلا بعد أن ضغط عليها مطمئنًا. بعد أن انتهت الممرضة وخرجت، عادت الغرفة إلى هدوئها.
قالت وصال فجأة:
-يونس؟
يونس:
-نعم.
وصال:
-إنت عمرك خفت؟
فكر قليلًا ثم قال:
-أكتر مما تتخيلي. بس تعلمت حاجة إن الخوف ما يمنعش الخطوة، الخوف بس بيأكد إن الخطوة مهمة.
تنهدت وقالت:
-أنا خايفة من بكرة.
اقترب منها مرة أخرى:
-بكرة هييجي سواء خفنا أو لا بس وجودنا مع بعض يفرق.
صمتت ثم قالت وكأنها اتخذت قرارًا:
-طيب خلينا نمشي واحدة واحدة.
ابتسم بانتصار هادئ:
-أنا عمري ما استعجلت حاجة حلوة.
مر الوقت، والشمس بدأت تتسلل من بين ستائر الغرفة، تلقي ضوءًا ذهبيًا خفيفًا على وجه وصال شعرت بشيء لم تشعر به منذ زمن أمان.
نظر إليها بتركيز:
-لما تخرجي من هنا، هبدأ معاكِ حياة جديدة. مش دكتور ومريضة لأ زوج وزوجة حبيب وحبيبة يونس ووصال.
ابتسمت، ابتسامة صغيرة لكنها صادقة:
-ربنا يقدم اللي فيه الخير.
رد دون تردد:
بإذن الله.
🔥🔥🔥🔥
قاطعهم طرق على باب الغرفة يتبعه دخول وجدان ومازن.
اقتربت وجدان من شقيقتها وهي تبدل نظراتها بين يونس ووصال وكذلك مازن الذي أشتعل وجهه بغضب.
تحدثت وجدان ببرود:
-حمد الله على سلامتك.
ردت وصال باختصار:
-اللي يسلمك.
تحدث مازن بحنان:
-حمد الله على السلامة يا وصال.
أجابته باقتضاب:
-الله يسلمك.
نظر مازن تجاه يونس بغيظ وتسأل:
-حضرتك مين وبتعمل إيه هنا؟
ردت وصال بلهفة:
-الدكتور بتاعي.
تطلع مازن إلى باقة الورود بسخرية وقال:
-بجد ؟! ويا ترى بقى يا دكتور بتمر على المرضى بتوعك كل يوم وتجيب ليهم ورد أحمر؟!
رد الآخر ببرود:
-لأ طبعا بس وصال غير.
اشتعلت الغيرة بقلب الآخر وتسأل بحدة:
-مش فاهم يعني إيه وصال غير؟!