رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
أومأ وائل بإيجاب:
-تمام يا دكتور بإذن الله.
نهض “يونس” وقام بمصافحته وعقب مؤكدًا:
-وإنتِ خارج تاخد فلوس الكشف من الممرضة عيب كده إحنا أخوات يا بشمهندس.
رد وائل بحرج:
-لأ طبعًا يا دكتور ميصحش إحنا أخوات وحبايب أه لكن ده
شغلك مينفعش.
“لو ما أخدتش الفلوس متجيش تاني”
نطقها “يونس” بجدية لا تقبل النقاش، مما جعل الأخير يرفع يده مستسلمًا:
-لله الأمر من قبل ومن بعد إلي حضرتك شايفه يا دكتور هنعمله حاضر .
ألتفت بنظراته إلي والدته وشقيقته:
-يلا يا ماما يلا يا وصال.
نهضت والدته وكذلك وصال، ولكن ما أن نهضت وصال ولمح محبس الخطوبة في يدها اليمنى حتى امتعض وجه يونس لا يعرف لما.
يتبع……..
الفصل الثاني
مساءً كانوا قد عادوا إلى الشرقية وبرفقتهم وائل الذي لم يقدر على العودة إلى عمله يشعر بأن قلبه ينزف دمًا حزنًا علي شقيقته وخليلة روحه.
منذ أن عادت وهي تجلس على الفراش الخاص بها تضم ركبتيها إلي صدرها وتنظر أمامها بشرود، لم تذرف دمعة واحدة كأن الدموع جفت في محجريها وأبت أن تهبط..
في الخارج كان يجلس وائل مع والدته يحاول أن يهون عليها وأن كل شئ سيكون علي ما يرام، وأثناء حديثهما كانت قد عادت وجدان من عملها ألقت السلام عليهم:
-سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردوا السلام عليها علي مضض، تعجبت من حالتهم تلك وجلست جوار والدتها وتسألت بحيرة:
-خير يا ماما مالك في أيه؟ ووائل ماله في أية حاجة حصلت؟ الدكتور قال ليكم أيه؟
لم تقدر والدتها على الرد بل زادت دموعها فحسب، رأف وائل بحالتها تلك وتحدث بنبرة حزينة تقشعر لها الأبدان:
-إحتمال يكون عندها ورم في المخ.
انتفضت “وجدان” بصدمة وهي تضع يدها على قلبها برعب ولكن ليس رعب وخوف علي توأمها يا أسفاه عليها فقد كان خوفاً علي نفسها هي:
-يعني إيه ورم ؟ طيب الدكتور أتأكد ولا لأ ؟
رد باختصار:
-هنروح بكره بإذن الله نعمل ليها أشعة مقطعية وربنا يصلح الحال وميكونش فيه حاجة.
سارعت بقولها غير مراعية مدي بشاعة قولها علي والدتها وعلي شقيقها فما بالك إذا استمعت لها نصفها الآخر:
-أنا جاية معاكم بكره أنا لازم أطمئن علي نفسي مش إحنا توأم وارد جدًا يبقي عندي نفس المرض ده يعني يا ربي هي حظها والع في حاجة وأنا حظي زي الزفت وقُلت ماشي الوقتِ بقي عندها ورم ومن وقعتِ السودة إننا توأم يعني وارد أكون عيانة زيها.