رواية ظلمات لا تنسى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

-شوية مشاكل في الشغل يا حبيبتي متشغليش بالك.

 

رغم أنها لم تصدق حديثه ولا طرفة عين حتى لكن جارته بحديثه من المؤكد ستعلم ما به عاجلاً غير أجلاً:

-بإذن الله يا حبيبي ربنا يصلح حالك دائمًا.

 

أمنت والدتها على دعائها:

-اللهم أمين يارب العالمين ويطمنا عليكِ يا بنتي ويصلح حالك.

 

توجهت بنظراتها إلي نجلها وتساءلت باهتمام :

-مش أخو زميلك طمنك يا حبيبي ؟

 

لم يقدر على أن يلتفت لها أو يرد من الأساس، ولكن هذا سيزيد من الشك والقلق بداخلهم أكثر فرد مضطرًا علي ذلك:

-خير يا أمي بإذن الله.

 

حل الصمت على الجميع حتى توقفت السيارة أمام احدي العقارات الحديثة وهبط منها ووالدته وشقيقته هبطوا تباعًا، انشغل هو في محاسبة كابتن السيارة، بينما حدقت ” وصال ”

في اللافتات الطبية المتمركزة أعلى كل دور.

 

انتهي شقيقها واستدار لهم وتحدث بنبرة هادئة:

-يلا نطلع يا جماعة.

 

أوقفته مستفهمة:

-هو الدكتور إسمه إيه ؟ قصدي يعني هنطلع الدور الكام.

 

مط شفتيه بحرج وأجاب:

-مش عارف بس هسأل الأمن.

 

تبسمت الأخيرة وقالت:

-طيب ما نشوف الإسم علي العمارة وقتها هنعرف هو أنهي دور ؟

 

حدقت مرة آخري تمشط العقار بعينها وتساءلت باهتمام:

-هو إسمه إيه؟

 

ابتلع ريقه بتوجس واستطرد بإبانة:

-إسمه دكتور يونس.

 

ظلت تحدق علي تركز بصرها على لافتة وتسألت بحيرة:

-ده مفيش غير دكتور واحد بس اسمه يونس الشناوي وده دكتور جراحة أورام ؟ كلم صاحبك أتأكد من العنوان .

 

حدق بعيدًا عنها وهو يجيب بحذر:

-لأ هو دكتور يونس الشناوي.

 

وقع حديثه بصدمة علي مسامعها، وأول من تجاوز الصدمة والدتها التي تسألت بريبة:

-إنتَ بتقول إيه يا وائل؟ دكتور جراحة أورام ليه ؟ أختك كويسه مفيهاش حاجة.

 

آخذ نفس عميق يعبئ به رئتيه قبل أن يرد بصوت واهم:

-بإذن الله يا أمي مفيش حاجة خلينا بس نطمئن عليها أكتر.

 

ظلت “وصال” تحدق بهم فمنذ قليل كان القلق يساور قلبها من حالة شقيقها ولكن الأن علمت جيداً مغزى حالته تلك، أغمضت عيناها علي ما هي ستقبل عليه فهي على يقين أنه ابتلاء من ربنا ولكنها على يقين أن الله لا يجلب سوى الخير وهذه هي البداية ومن المؤكد ستكون هناك نهاية إما وهي علي قيد الحياة أما وهي قد فارقت الحياة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!