رواية ظلمات لا تنسى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

فاق من شروده على ضربات خفيفة على ظهره التفت إلي شقيقه مبتسمًا:

-ياسر إنتَ هنا لسه مروحتش؟

 

تبسم الآخر ورد:

-مراتي بايته عند أهلها يا سيدي قلت أرخم عليكم وأبات هنا معاكم.

 

اتسعت ابتسامة يونس وتحدث بترحاب:

-تنور يا باشا.

 

أومأ الأخر برأسه بخفة وتسأل باهتمام:

-طمني أخت وائل كويسة ؟ لأنه مرجعش الشغل تاني وقافل فونه مع الأسف.

 

إرتشف يونس رشفة من فنجانه وتحدث بنبرة هادئة:

-في الأغلب ورم في المخ زي ما أنا متوقع الفيصل بكره الأشعة إلي علي المخ.

 

اتسعت مقلتي ياسر وتحدث بإشفاق:

-لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ربنا يعينك بجد يا وائل بجد يعني خلاص فرحها كمان شهرين وكان عايز سلفة عشان يخلص جهازها تطلع تعبانة ومش أي مرض الكانسر.

 

راقب تعابير وجه شقيقه وهتف بإصرار:

-بما إنك بايت معانا النهاردة عايزك تحكي ليا كل حاجة عن وائل وأهله وإيه حكايتهم بالظبط.

 

تعجب “ياسر” من طلب شقيقه ولكن أخبره بالفعل بكل شئ يعرفه عنه والأخير ينصت بكل حرف يقوله بتركيز تام كما لو كان يبحث عن إبرة صغيرة وسط كوم من القش.

 

في صباح يومًا جديد أشرقت الشمس أشعتها معلنة عن انتهاء الظلام وبدأ يوم جديد وعهد جديد بأحداث جديدة نمر بها في يومنا سعيدة كانت، أم حزينة كانت، وفي نهاية اليوم تتبخر مع ضوء النهار ويبتلعها الليل في ظلماته…

 

لم يغمض لها جفن طوال الليل، ما أن استمعت إلي آذان الفجر، نهضت بهدوء وقامت باللوضوء وتأدية صلاة الفجر وبعدها عادت إلى غرفتها ارتدت ملابسها المكونة من درس أسود وحجاب بسيط من اللون الأبيض وجلست تقرأ وردها من القرآن الكريم لحين أن تستعد والدتها وشقيقها….

 

بعد مرور أربعة ساعات كانوا قد وصلوا إلى المركز الخاص بالأشعة وعند وصولهم تفاجأوا بوجد “يونس”، أقترب وائل مرحبًا منه:

-صباح الخير يا دكتور يونس.

 

تبسم “يونس” ورد:

-أهلاً يا بشمهندس أخبارك إيه ؟

 

رد الآخر بحزن:

-الحمد لله.

 

ربت يونس علي كتفه بعملية وهتف هامسًا:

-إهدي كده يا بشمهندس هي تستمد قوتها من حضرتك.

 

تنهد وائل بحزن وقال:

-لله الأمر من قبل ومن بعد حاضر يا دكتور.

 

إنتبه إلي شئ وتسأل مستفسرًا:

-هو حضرتك بتعمل إيه هنا؟

 

رد يونس بعملية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!