رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
اتسعت مقلتيه ممن كم الحقائق التي تخفيها وأزاحت الستار عنها الأن، آخذ نفس عميق عبأ له رئتيه جيداً قبل أن يردد بهدوء:
-طيب خلينا متفقين ان أكيد الفرح هيتاجل.
قاطعته بحزم:
-أنا مش هأجل الفرح.
زفر أنفاسه بثقل وأكمل بحدة:
-ممكن تسمعي كلامي كويس أعتقد الشخص إلي هترتبطي به هو إلي هيطلب التأجيل ده أولاً ثانيًا بقي موضوع إنك أم فالخطوة دي هتتأجل فعلاً حتى بعد ما تعملي العملية وتخفي كمان وثالثاً بقي نظرات الشفقة إلي حضرتك بتتكلمي عنها مش هتشوفيها من الأساس كل اللي هتشوفيه حب ولهفة من كل إلي حواليكي وبس عارف أن جرعات الكيماوي صعبة وحاسس كمان…
“عمرك ما هتحس بيا ولا بأي مريض زي طالما أنت مش في نفس الوضع يبقي تراقب بصمت لأن في أوقات كتير النصيحة بتبقي مش في محلها”
حرك رأسه بيأس ورد بعملية:
-آول مرة أشوف حالة زيك على فكرة.
نهضت بهدوء وتحدثت برزانة:
-بس أنا مش أي حالة أنا وصال أقدر أمشي.
تسأل بحيرة:
-طيب والعلاج ؟ والجلسات حضرتك المفروض تفضلي في المستشفى أصلاً عشان الجلسات وأقدر أتابع الحالة في المرحلة الأولى.
سحبت الأوراق من بين يديه وتحدثت بهدوء:
-وأنا مش هتعالج بالكيماوي بعد إذن حضرتك.
أخذت الأوراق من أمامه و غادرت تاركة إياه ينظر في أثرها بذهول تام، وما هي دقائق إلا ودلف شقيقها الغرفة وتوجه إليه وتحدث بحرج:
-أنا آسف يا دكتور وصال أعصابها تعبانة شوية.
حاول أن يرسم ابتسامة مجاملة علي وجهه ولكنه فشل في ذلك وغمغم بتريث:
-حصل خير يا بشمهندس أخت حضرتك تقدر تروح لأي دكتور غيري وبإذن الله خير ويتم شفائها علي خير.
تنهد “وائل” بضيق وأردف ممتنًا:
-تمام يا دكتور شكراً لحضرتك.
🔥🔥🔥
آذن العصر فور عودتهم إلي محافظة الشرقية واتخذتها وصال حجة وانسحبت عنهم لأداء صلاة العصر حتى لا تترك لهم مجال للحديث.
عادت “وجدان” من عملها وجدت والدتها وشقيقه يجلسون وعلى وجههم امارات الحزن، اقتربت منهم وألقت السلام:
-سلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
رددوا السلام:
-وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته.
جلست بجوار والدتها وتداركت مستفهمة:
-خير يا ماما في إيه مالكم ؟ وفين وصال؟ والدكتور قال إيه ؟
أجاب “وائل” بحزن:
-مع الأسف عندها كانسر في المخ.