رواية ظلمات لا تنسى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
جاهد في رسم إبتسامة بسيطة علي ثغره وأشار لهم أن يجلسوا:
-أسف بس كان في حالة طارئة اضطريت أجي هنا اتفضلوا استريحوا.
جلست وفاء وكذلك جلست “وصال” في المقعد المجاور بينما جاور ” وائل ” شقيقته بعد أن مد يده إلي الطبيب بالأشعة الخاصة بشقيقته.
آخذها “يونس” وتظاهر بتفحصها رغم يقينه بما مدون بها، لاحظت”وصال” حالته تلك وتساءلت بهدوء:
-خير يا دكتور؟
رفع نظراته علي الأوراق وصوب نظراته تجاهها بتركيز قبل أن يقول:
-أنسة وصال واضح على حضرتك انك إنسانة مؤمنة بقضاء الله.
ما أن نطق كلماته البسيطة حتى إنزاح الستار وعلمت أن هناك خطب ما فتبسمت بهدوء وقالت:
-حضرتك عايز تقول إيه يا دكتور ؟ أني عندي كانسر ؟
آخذ نفس عميق وزفره تباعًا واسترسل بإيضاح:
-مع الأسف أيوا.
شهقت وفاء بصدمة، بينما مسح وائل علي وجهه بضيق علي مصاب شقيقته ويا للعجب لم تردد سوي بضع كلمات اطربت أذن الآخر وجعلت الراحة تقشعر قلب الآخر.
“الحمد لله”
نطقتهم بسلاسة ورضا لم يراهم لدي أحد قبلها من الأساس، حدق بها لثوان قبل أن يتساءل باهتمام:
-إنتِ سمعتي أنا قُلتَ أيه ؟ حضرتك عندك كانسر!
اتسعت ابتسامتها وعقبت بإيضاح:
-أيوة عارفة سمعت حضرتك يا دكتور وقولت الحمد لله ماله ردي مش عاجب حضرتك؟ المفروض أقعد أعيط وأبكِ على حالي ؟ طيب ليه انا كويسة الحمد لله كل اللي بيجي من عند ربنا خير وأنا راضية بقضاء ربنا.
لمع وميض عينيه بإعجاب:
-بسم الله ما شاء الله ربنا يقوي ايمانك كده قطعنا نص الطريق الصعب وجه النص التاني السهل الممتنع مرحلة العلاج.
تنهد وائل بحزن وتسأل:
-يعني حضرتك خلاص إتاكدت يا دكتور إنه ورم في المخ ؟
رمقه بإشفاق:
-أيوة أنا عارف أن الوضع صعب عليكم بس ده قضاء ربنا ولازم نرضي به لأن مفيش وقت لازم نبدأ مرحلة العلاج في أسرع وقت كل لما كان الوقت بدري
في العلاج افضل.
لم تستطع “وفاء” أن تظل علي صمتها وتسألت بصوت متلهف:
-يعني فيه أمل تخف وترجع زي زمان وكمان ميرجعش تاني يا دكتور ؟ طيب إيه سبب المرض ده؟
قرر التخلي عن دوره كطبيب واتخذ دوره كإنسان يريد أن يطمئن قلب أم علي فلذة كبدها:
-بصي يا حجة الكانسر مرض زي أي مرض ملوش سبب مرض من عند ربنا زي باقي الأمراض وبإذن الله تخف وترجع زي الفل كمان بس ده محتاج وقت وعلاج وعزيمة وبإذن الله كل حاجة هتبقى تمام.