نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
-فين الرعاية؟ عايز أشوفه.
أشارت إلى الممر:
-هناك بس مش بيدخلوا حد.
أومأ برأسه، وعيناه تتجهان نحو الباب المغلق، خلفه يرقد صديقه، بين الحياة والموت.
قبض على يده دون أن يشعر، وكأن الغضب بدأ يتسلل داخله: -مش هسيبه اللي عمل فيه كده هيدفع التمن.
سمعته حنين، فنظرت إليه بخوفٍ جديد:
-المهم حسان يقوم بس.
نظر إليها مرة أخرى، ثم قال بنبرةٍ أكثر هدوءًا:
-هيقوم لازم يقوم يلا نروح لطنط
❤️❤️❤️
استيقظت والدة حسان ببطء، وكأنها تعود من مكانٍ بعيد لا تريد مغادرته جفونها ارتعشت قبل أن تفتح عينيها أخيرًا، لتقابل ضوء الغرفة الأبيض القاسي رمشت عدة مرات، تحاول استيعاب أين هي، بينما رأسها كان ثقيلاً وكأن الألم يضغط عليه من الداخل.
همست بصوتٍ ضعيف بالكاد يُسمع:
-أنا فين؟
اقتربت منها حنين فورًا، وقد لاحظت حركتها، وانحنت بجانبها بسرعة:
– ماما! فوقتي الحمد لله!
عيناها امتلأتا بالدموع من جديد، لكنها هذه المرة كانت ممزوجة بارتياحٍ بسيط.
على الجانب الآخر، كان سليم يقف قريبًا، يتابع المشهد بهدوءٍ حذر، وعيناه تراقبان كريمة باهتمام.
حاولت أن تعتدل في جلستها، لكن الدوار هاجمها، فأغلقت عينيها للحظة، ثم أعادت فتحهما وهي تقول بارتباك:
-إيه اللي حصل؟ أنا كنت فين؟
تبادلت حنين نظرة سريعة مع سليم، ثم عادت تنظر لوالدتها، ولم تستطع أن تخفي ارتجاف صوتها:
-إنتِ أغمي عليكي شوية يا ماما.
قطبت حاجبيها، وكأن عقلها بدأ يستعيد ما حدث وفجأة اتسعت عيناها:
-حسان!
انتفضت من مكانها فجأة، وكأن الكهرباء سرت في جسدها، وأمسكت بذراع ابنتها بقوة:
-ابني! ابني فين؟! هو كويس؟!
انهار صوتها في آخر الجملة، وعيناها تبحثان في الوجوه أمامها عن أي إجابة تطمئنها.
صاحت بخوفٍ حقيقي:
-هو فين؟! ردوا عليا!
أمسكت حنين بيديها محاولة تهدئتها:
-ماما اهدي هو في الرعاية الدكتور قال حالته مستقرة شوية.
كررت الكلمة وكأنها لا تفهم معناها:
-مستقرة؟ يعني إيه مستقرة؟! يعني هيعيش؟!
لم تستطع حنين الرد نظرت إلى سليم، كأنها تستنجد به تقدم خطوة، وقال بهدوءٍ يحاول أن يكون مطمئنًا:
-إن شاء الله خير يا طنط الأطباء بيعملوا اللي عليهم، وحسان قوي هيعدي منها.