نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

-بس أنا مينفعش أمشي هو جوا أنا مستنياه.

 

قال باختصار:

-هتقدري تزوريه بعدين.

 

هزت رأسها بسرعة:

-لا مش هينفع أنا وعدته.

 

صوتها انكسر عند آخر كلمة.

 

اقترب أحد الأمناء خطوة: 

-لو سمحتي يا آنسة اتفضلي.

 

نظرت بينهم، عيناها تتحركان بقلقٍ واضح، كأنها تبحث عن مخرج، عن أي شخص ينقذها هذه المرة لكنها كانت وحدها.

وحدها تمامًا التفتت مرة أخيرة نحو باب غرفة الرعاية 

نظرة طويلة مليئة بالخوف، والندم، والعجز.

 

همست بصوتٍ بالكاد يُسمع: 

-سامحني.

 

ثم تحركت معهم كانت خطواتها كانت ثقيلة، مترددة، لكنها سارت، خرجت من الممر، تحيط بها نظرات فضولٍ من الموجودين، بينما قلبها يُسحب خلفها نحو ذلك الباب المغلق.

نحو الشخص الوحيد الذي قد يثبت براءتها أو يتركها تواجه مصيرًا لم تتخيله يومًا.

❤️❤️❤️

صعد محمود خلف صديقه الدرج المتهالك، وكل درجةٍ كانت تصدر صريرًا مزعجًا كأنها تعترض على مرورهم الجدران متشققة، والإضاءة ضعيفة بالكاد تكشف الطريق، ورائحة الرطوبة تملأ المكان حتى أصبحت خانقة.

 

كان يتنفس بصعوبة، ليس فقط من صعود السلالم، بل من الثقل الذي يجثم على صدره منذ ما حدث كل خطوةٍ يخطوها كانت تُشعره وكأنه يبتعد أكثر عن حياته القديمة ويقترب من شيءٍ لا يعرف نهايته وأخيرًا وصلا إلى السطح.

 

فتح صديقه بابًا حديديًا صدئًا، أحدث صريرًا حادًا قطع سكون الليل، ثم دخلا كان السطح واسعًا، لكنه مهمل، تتناثر فيه أشياء قديمة، وخزانات مياه، وأسلاك مكشوفة وفي أحد الأركان غرفة صغيرة، بالكاد تُسمى غرفة.

 

نظر محمود حوله، وملامحه امتلأت بالضيق، ثم قال باحتقار واضح: 

-هو ده المكان الآمن؟ جايبني أوضة فوق السطح؟!

 

رمقه صديقه بنظرةٍ ساخرة، ثم ضحك بخفة: 

-كنت فاكر ههربك فين؟ في فندق خمس نجوم؟!

 

اقترب منه قليلًا، وخفض صوته: 

-إنت هربان من جريمة قتل يا حلو.

 

تجمد محمود مكانه ورد بسرعة، وعيناه اتسعتا بحدة:

-جريمة قتل؟! أنا ما قتلتش حد!

 

رفع صديقه حاجبه، وكأنه غير مقتنع: 

-بس اللي حصل يتصنف كده واحد متطعن، وحالته خطر.

 

مرر محمود يده في شعره بعصبية، وبدأ يدور في المكان: 

-أنا كنت بحاول أسيطر على الموقف! 

 

تبسم باستخفاف:

-سيطرت يا أخويا ؟! وهربت بدل ما تنقذه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!