نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
-يا رب ما تكتبش النهاية دي.
خرجت منها بضعف رفعت رأسها قليلًا، وعيناها متجهتان نحو الباب، حيث يرقد من خاطر بحياته لأجلها.
همست، وكأن صوتها قد يصل إليه رغم الجدران:
-قوم لو سمحت قوم.
❤️❤️❤️
لم تمضِ دقائق طويلة، حتى تبدل هدوء الممر فجأة.
صوت خطواتٍ حازمة، وأصوات أجهزة لاسلكية خافتة، أعلنت عن وصول الشرطة التفتت الأنظار، وتحرك بعض الممرضين جانبًا، بينما تقدم ضابط بملامح هادئة لكنها صارمة، يرافقه اثنان من أفراد القوة.
وقعت عيناه على ليلى فورًا كانت لا تزال جالسة، شاحبة، ملامحها مرهقة من البكاء، ويداها متشابكتان في توتر.
اقترب منها بخطواتٍ ثابتة، ثم توقف أمامها.
قال بهدوء:
-حضرتك اللي بلغتي عن الحادثة؟
رفعت رأسها ببطء، وكأنها تخرج من شرودٍ ثقيل، ثم أومأت بتردد:
-أيوه أنا.
سجل أحد الأمناء شيئًا في دفترٍ صغير، بينما تابع الضابط بنبرةٍ عملية:
-ممكن تحكيلي اللي حصل بالظبط؟
ابتلعت ريقها، ونظرت للحظة إلى الأرض، ثم بدأت تتكلم
صوتها كان مهتزًا في البداية، لكنها أجبرت نفسها على الاستمرار روت كل شيءمن لحظة خروجها، إلى الشارع المظلم، إلى ظهور محمود، ثم الاشتباك، فالسكين وسقوط حسان.
كل كلمة كانت تخرج منها بصعوبة، وكأنها تعيش المشهد من جديد كانت عيناها تمتلئان بالدموع بين كل جملة وأخرى، لكنها لم تتوقف انتهت أخيرًا، وساد صمتٌ قصير.
نظر الضابط إليها للحظات، ملامحه لا تعكس شيئًا واضحًا، ثم قال بهدوء:
-تمام.
تبادل نظرة سريعة مع زميله، ثم عاد إليها:
-اتفضلي معانا.
تجمدت مكانها وقالت:
-أجي معاكم؟
عقدت حاجبيها، وارتسمت على وجهها ملامح خوفٍ جديد: -أروح فين؟
أجاب الضابط بنبرةٍ باردة، رسمية:
-على القسم حضرتك الوقتي المتهمة الأولى في الواقعة، لحد ما المصاب يفوق ويقول شهادته.
كأن الكلمات صفعتها.
-متهمة؟!
خرجت منها بصوتٍ مرتفع، غير مصدقة:
-أنا؟! أنا اللي بلغت! وأنا اللي حاولت أنقذه!
اهتز صوتها، ودموعها عادت تنهمر:
-إزاي أبقى متهمة؟!
لكن الضابط لم يغير نبرته:
-إجراءات يا فندم ودي حاجة روتينية وجودك في مكان الحادث، وشهادتك لازم تتثبت رسمي من المريض نفسه.
تراجعت خطوة، كأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها: