نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

 هتفت بضعف:

-يا رب.

 

جلست حنين بجانبها، وأمسكت يدها بقوة، وكأنها تحاول أن تكون سندًا لها، رغم أن الخوف بداخلها لا يقل عنها مرت لحظات صامتة لكنها كانت أثقل من أي ضجيج ثم وقعت عينا الأم على فتاةٍ تجلس على الطرف الآخر من الممر ملابسها ملطخة بالدم وحجابها غير مهندم، وجهها شاحب، وعيناها حمراوان من البكاء.

 

نظرت إليها للحظات، وكأنها تحاول ربط شيءٍ ما ثم وقفت ببطء اقتربت منها خطوة ثم أخرى.

 

-إنتِ كنتِ معاه؟

قالتها بصوتٍ متردد، لكنه يحمل خوفًا حقيقيًا.

 

رفعت الفتاة رأسها ببطء نظرت إليها ثم هزت رأسها بالإيجاب.

 

في تلك اللحظة شعرت الأم أن قلبها سقط.

 

-ابني حصله إيه؟

 قالتها، وعيناها تلمعان بدموعٍ لم تعد تستطيع حبسها. 

 

ردت ليلى بتوتر:

-حضرتك والدته ؟!

 

أومأت بلهفة:

-أيوه أيوه طمنيني؟!

 

هتفت بتوتر:

-دخل في غيبوبة.

 

همست بضعف:

-غيبوبة؟

 

اختل توازنها، واهتز جسدها، وعيناها أُغلقتا فجأة، لتسقط دون مقاومة.

 

-مامااا!

 صرخت حنين بأعلى صوتها، وهي تندفع لالتقاطها قبل أن ترتطم بالأرض.

 

أسندتها بصعوبة، واحتضنتها بين ذراعيها، وقلبها يخفق بعنف، والخوف يسيطر على كل ملامحها.

 

-حد يلحقنا! ماما!

صرخت مرةً أخرى، وصوتها ارتد في الممر، ممزقًا ذلك الصمت الثقيل.

 

في لحظات، هرع الممرضون نحوهم، تتحرك خطواتهم بسرعةٍ وخبرة.

 

قال أحدهم، وهو ينحني لفحص النبض:

-وسعوا لو سمحت!

 

سأل آخر:

-حصلها إيه؟

 

 ردت حنين بصوتٍ مختنق، ودموعها تنهمر دون توقف:

-أغمي عليها فجأة!

 

ساعدوها في حمل والدتها، ووضعوها على نقالةٍ صغيرة، ثم بدأوا يتحركون بها سريعًا نحو إحدى الغرف القريبة.

 

ظلت حنين تمشي بجانبهم، تمسك يد أمها بقوة، وكأنها تخشى أن تفلت منها.

 

تمتمت، وصوتها يرتجف بشدة:

ماما فوقي لو سمحتي فوقي.

❤️❤️❤️

أما ليلى فبقيت واقفة في مكانها عيناها معلقتان بالمشهد، وقلبها ينقبض أكثر لم تكن تتوقع أن كلماتها ستفعل ذلك لم تكن تقصد أن تُسقطها بتلك الطريقة، لكنها لم تعرف كيف تخفي الحقيقة.

 

رفعت يدها ببطء، وضغطت على فمها، محاولةً كتم بكائها.

 

همست لنفسها، والشعور بالذنب ينهش صدرها:

-أنا أنا السبب.

 

نظرت نحو الاتجاه الذي أخذوا فيه والدة حسان، ثم إلى باب غرفة الرعاية المركزة المغلق بينهما وقفت عاجزة ثقل جديد أُضيف فوق قلبها لم يعد الأمر يخصها وحدها لم يعد مجرد حادثٍ مرعب بل أصبح حياة إنسان، وأمٍ مكسورة، وعائلةٍ على حافة الانهيار جلست ببطء على المقعد، وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها دفنت وجهها بين كفيها، ودموعها تنساب بصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!