نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
تبادل الاثنان اللكمات بعنف، بلا توقف، بلا تفكير كل ضربة كانت تُلقى وكأنها تحمل كل ما في داخل صاحبها من غضبٍ وخوفٍ وتوتر اصطدمت الأجساد، وتعالت أنفاسهما، وارتد صوت الضربات بين الجدران الضيقة، في مشهدٍ فوضوي لا يسيطر عليه أحد.
أما الفتاة فقد انزوت إلى جانب الجدار، جسدها يرتجف، وأنفاسها متقطعة كانت تحاول أن تلتقط شتات نفسها، ويداها ترتعشان وهي تلملم حجابها الذي تمزق، تحاول أن تستر ما انكشف، وكأنها تبحث عن بقايا أمانٍ وسط هذا الرعب.
عيناها كانتا معلقتين بالمشهد أمامها، بين خوفٍ من استمرار ما يحدث، وأملٍ ضعيف بأن ينتهي.
عاد الشاب الغريب ليوجه لكمةً قوية، أصابت المعتدي في فكه، فاهتز جسده بقوة، وسقط أخيرًا على الأرض لم يمنحه فرصةً للنهوض، بل اندفع فوقه، يثبّت حركته، ويوجه له ضرباتٍ متتالية، كأنه يريد أن ينهي كل شيء هنا، الآن.
صرخ، وصوته ممتلئ بالغضب:
-مش هسيبك!
لكن في لحظةٍ واحدة، تغير كل شيء استطاع المعتدي، رغم ارتباكه، أن يلتف بجسده قليلًا، ويدخل يده في جيبه بسرعة لم ينتبه الغريب في البداية، فقد كان منشغلًا بتوجيه ضرباته ثم لمع شيء في الظلام سكين حاد بارد في لمح البصر، وبحركةٍ سريعة لم تُمنح فرصةً للتفكير غرزها في صدره تجمد كل شيء توقفت الحركة، الصوت، حتى الهواء بدا وكأنه انقطع اتسعت عينا حسان، وتصلب جسده فوق الآخر، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة شعر بصدمةٍ كهربائية تسري في جسده، تبعتها حرارةٌ غريبة تنتشر في صدره ثم الألم تسلل ببطء في البداية ثم انفجر.
خرجت أنفاسه بشكلٍ متقطع، وتراخت قبضته تدريجيًا نظر إلى الأسفل، وكأنه لا يصدق ما حدث، فرأى المقبض الأسود بارزًا من صدره، والدم يبدأ بالتسرب حوله ابتلع ريقه بصعوبة، وكأن حلقه قد جف تمامًا.
دفعه المعتدي بقوة، فترنح إلى الخلف وسقط أرضًا، وظهره يصطدم بالإسفلت البارد رفع يده المرتجفة نحو الجرح، وكأن لمسه سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه لكن الدم كان دافئًا، حقيقيًا، لا يُنكر.
أما المعتدي، فقد نهض بسرعة، يلهث، وعيناه تشتعلان بتوترٍ وخوفٍ ممزوجين. نظر إليه لثوانٍ، وكأنه يقيم الوضع، ثم التفت حوله، كأنما يستوعب خطورة ما فعل.
الفتاة أطلقت صرخةً حادة، هذه المرة غير مكتومة: