نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

تراجع خطوة ثم قال ببرود: 

-براحتك خليكي.

 

استدار بسرعة، ولم ينتظر ردًا وبدون تردد ركض واختفى في الظلام مرةً أخرى، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا، وخيانةً أوضح من أي كلمة.

 

ظلت تنظر إلى المكان الذي اختفى فيه لثوانٍ، وكأن عقلها يحاول استيعاب ما حدث ثم أغمضت عينيها بقوة، وزفرت أنفاسًا متقطعة، كأنها تطرد تلك الصورة من داخلها لكنها لم تستطع عادت بنظرها إلى الشاب الملقى أمامها وجهه شاحب، أنفاسه بالكاد تُرى، ودمه لا يزال ينساب بين أصابعها انحنت نحوه أكثر، ودموعها تسقط على يده.

 

همست بصوتٍ مكسور:

-إن شاء الله تعيش مش هسيبك زي ما إنتَ ما سبتنيش.

 

شدت على يده قليلًا، وكأنها تريد أن تعيده بها إلى الواقع.

في تلك اللحظة، كان الليل لا يزال ساكنًا لكن في قلبها، كان كل شيء قد تغير لم تعد تلك الفتاة التي خرجت معه منذ ساعات، بثقةٍ واطمئنان كانت الآن تقف أو تجلس على حافة حقيقةٍ قاسية أن النجاة أحيانًا لا تأتي ممن نثق بهم بل من غرباء، يدفعون الثمن بدلًا عنا.

❤️❤️❤️

كان محمود جالسًا في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة، يمسك هاتفه بيده اليمنى بينما يدفع باليد اليسرى على المقعد أمامه، محاولًا التوازن بين التحدث والتركيز على الطريق أمامه الصوت المتقطع للمكالمات داخل المدينة الممطرة في هذا الوقت المتأخر أضاف إحساسًا بالضغط، وكأن كل شيء حوله يشارك شعوره بالتوتر.

 

رفع الهاتف إلى أذنه، وقال بصوتٍ متردد، لكنه ممتلئ بالارتباك:

-أهو اللي حصل يا بابا والغبية ليلى رفضت تهرب معايا أنا حاولت أخليها تجي معايا، قبل ما يحصل أي حاجة بس هي رفضت قالتلي مش  هتمشي ويسيبه حتى بعد اللي حصل.

 

جلس ساكنًا على المقعد، يشعر بأن كل ثانية في الطريق تمثل لحظة ذبحٍ جديدة من قلقه سيارة الأجرة تتمايل برفق على المطبات، والمطر يضرب الزجاج بصوت خفيف، كأنه يهمس بما يدور في داخله الندم، الخوف، الغضب على نفسه، وعلى الآخرين.

 

-يعني هي ماشيتيش معاك؟

 جاءه صوت والده، أكثر هدوءًا هذه المرة، لكنه يحمل إحساسًا بالصدمة والخوف.

 

هز محمود رأسه، حتى ولو لم يره أحد:

-لأ رفضت أنا عايز أختفي بسرعة قبل ما البوليس يوصل هروح أقعد عند صاحبي خايف تفضحني وتعترف عليا سلام الوقتي لما أوصل لحاجة هكلمك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!