نوفيلا أنين لا يرى
الكاتبة زينب سعيد القاضي
ضيق عينيه محاولًا التبين، لكن الضوء الخافت لم يكن كافيًا. تردد قلبه بين أن يتقدم أو أن يعود أدراجه ثم سمعها مرةً أخرى أنينٌ خافت، بالكاد يُسمع، لكنه هذه المرة كان واضحًا بما يكفي ليؤكد أن ما يحدث ليس وهمًا.
ابتلع ريقه، وشعر ببرودةٍ تسري في أطرافه لم يعد هناك مجال للشك هناك شخص ما بحاجة إلى مساعدة.
أخذ نفسًا عميقًا، وحاول أن يستجمع شجاعته، ثم بدأ يقترب ببطء، كل خطوةٍ يخطوها كانت تبدو أثقل من سابقتها، وكأن الأرض نفسها تحاول أن تعيقه.
❤️❤️❤️
ومع كل اقتراب، كان الظلام ينكشف قليلًا لكن ليس بما يكفي ليطمئنه، بل بما يكفي فقط ليزيد من توتره بدأت ملامح المشهد تتشكل تدريجيًا، كأن الليل يتعمد أن يمنحه أجزاءً صغيرة من الحقيقة، دون أن يكشفها كاملة.
كان الزقاق أضيق مما بدا عليه من بعيد، وأرضه غير مستوية، تتناثر عليها مخلفات مبعثرة وأشياء مهجورة فقدت قيمتها منذ زمن رائحة رطوبةٍ ثقيلة ملأت المكان، مختلطة بشيءٍ آخر شيءٍ لم يستطع تحديده، لكنه جعله يقطب حاجبيه دون وعي.
توقف لثانية، محاولًا الإصغاء الأنين عاد مرة أخرى أوضح هذه المرة، أقرب صوت أنثوي مختنق متألم دق قلبه بعنف، وتسارعت أنفاسه، لكنه أجبر نفسه على التقدم لم يعد بإمكانه التراجع الآن، ليس بعد أن تأكد أن هناك شخصًا حقيقيًا يعاني في هذا الظلام.
نادى بصوتٍ حذر، لم يجرؤ على رفعه أكثر:
-في حد هنا؟
لم يأتِ رد فقط ذلك الأنين الخافت، وكأنه يرشده اقترب أكثر حتى وصل إلى نقطةٍ انكسرت فيها حدة الظلال قليلًا، وبدأت التفاصيل تتضح.
❤️❤️❤️
لم يحتج إلى التفكير، ولا حتى لثانيةٍ واحدة ما إن انكشفت الصورة أمامه حتى اندفع بجسده كله نحو الظلين المتشابكين، وقد أدرك بعينٍ واحدة ما يحدث شابٌ يعتدي على فتاةٍ أعزل، يمسك بها بعنفٍ لا يمت للإنسانية بصلة، بينما هي تحاول الإفلات منه بلا جدوى.
ركض نحوهما بسرعة، وصوت خطواته ارتطم بجدران الزقاق الضيق مد يده بقوة، وجذب الشاب من ملابسه بعنفٍ شديد، حتى كاد أن يسقطه أرضًا التفت المعتدي فجأة، وقد بدت على وجهه ملامح صدمةٍ لم تدم طويلًا.
صاح حسان، وعيناه تشتعلان غضبًا:
-إنت بتعمل إيه؟!
لم ينتظر ردًا رفع قبضته، ووجه له لكمةً قوية أصابت وجهه مباشرة ترنح المعتدي خطوةً إلى الخلف، لكنه لم يسقط بل سرعان ما استعاد توازنه، ورد الضربة بأخرى، أشد عنفًا، كأن الغضب قد تفجّر داخله هو الآخر تحول المكان في لحظات إلى ساحة اشتباك.