نوفيلا أنين لا يرى

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

تعلقت عيناها به، كأنها تبحث في وجهه عن أي إشارة طمأنينة، وهمست بصوت يكاد يسمع:

-هيعيش؟!

 

لم يجب مباشرة وذلك كان كافيًا ليجعل قلبها ينقبض أكثر.

 

-ادعيله.

 قالها أخيرًا، ثم تحرك مبتعدًا.

 

ظلت تنظر في أثره، ثم عادت بعينيها إلى باب العمليات المغلق وقفت ببطء اقتربت خطوة ثم أخرى حتى أصبحت أمام الباب مباشرة.

 

رفعت يدها، ولمست السطح البارد، كأنها تحاول أن تصل إليه من خلاله:

-أنا هنا.

 

لم يكن هناك رد، بالطبع لكنها بقيت واقفة الدقائق تمر ببطءٍ قاتل، وكل صوتٍ في الممرخطوات، أجهزة، همسات كان يجعل قلبها يقفز جلست مرةً أخرى، ثم وقفت، ثم عادت لتجلس لم تستطع الثبات كل ما كانت تفكر به نه لم يكن يعرفها ولم تكن تعرفه ومع ذلك، كان هو من وقف أمام الخطر بدلًا عنها مر وقتٌ طويل أو هكذا شعرت ثم فُتح باب غرفة العمليات انتفضت واقفة فورًا، قلبها يكاد يخرج من صدرها.

 

خرج الطبيب، يخلع قفازاته ببطء.

 

اقتربت منه بسرعة: 

-هو كويس؟

 

نظر إليها ثم قال:

-عدى مرحلة الخطر بس لسه تحت الملاحظة الساعات الجاية مهمة.

 

لم تسمع باقي كلامه لأن كلمة واحدة فقط كانت تتردد في رأسها:

-غيبوبة؟!

 

شهقت، ووضعت يدها على فمها، ودموعها انهمرت من جديد، لكن هذه المرة مختلفة ليست خوفًا فقط…

بل ارتياح.

 

سندت رأسها للحائط، وأغمضت عينيها، تهمس بصوتٍ مرتجف:

-يارب خليك معاه.

 

ثم رفعت رأسها، ونظرت نحو الغرفة التي يرقد فيها وهمست:

-قولتلك مش هسيبك.

❤️❤️❤️

في فيلا فخمة يطغى عليها طابع الرقي والهدوء، حيث الأثاث المنتقى بعناية، والإضاءة الدافئة التي تنساب فوق الجدران المزخرفة، كانت تجلس والدة حسان على أحد الأرائك الواسعة في غرفة المعيشة، لكن كل هذا الجمال لم يكن كافيًا ليمنحها ذرةً من الراحة.

 

كانت أصابعها تعبث بهاتفها في توترٍ واضح، تفتحه وتغلقه، تنظر إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن يضيء فجأة برسالةٍ تطمئن قلبها مرت ساعة منذ آخر مكالمة بينهما، حين أخبرها بصوته الهادئ أنه أنهى عمله، وأنه في طريقه لمغادرة الشركة ومنذ ذلك الحين اختفى صوته لا رد لا رسالة لا شيء.

 

تنهدت بقلق، ورفعت الهاتف مرةً أخرى، وضغطت على اسمه، لتستمع إلى صوت الرنين الذي أصبح يثير توترها أكثر مما يطمئنها انتظرت ثوانٍ بدت أطول من اللازم ثم انتهت المكالمة دون إجابة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!