رواية أحفاد إلياس
الكاتبة زينب سعيد القاضي
رفعت حاجبها باستنكار وصاحت:
– إنتَ؟! اتجننت؟! روّحي إيه؟! أنا أمّك يا محترم!
قلب عينيه بملل وقال:
– ما أنا عارف إن حضرتك أمي مش مرات أبويا يعني.
أشارت لغرفتها بحدة:
– ادخل قدّامي يلا!
زفر بضيق وتوجه إلى غرفتها على مضض. وما إن دخل، حتى التفتت للأخرى التي كانت ترتجف في مكانها، وهتفت بصوت حاد:
– فاضل شهر وتخلص عدّتك، وترجعي الشارع اللي جيتي منه ولادي خط أحمر فاهمة ولا مش فاهمة؟!
حبست دموعها وهتفت بصوت متحشرج:
– فاهمة.
❈-❈-❈
فتحت باب غرفتها بانكسار ودخلت، فأغلقت الأخرى الباب بعنف. ثم اتجهت إلى ابنها الذي جلس على الكرسي واضعًا ساقًا فوق ساق بثقة.
وقفت أمامه وصاحت باستياء:
– هتفضل قاعد كده قدام أمك؟! قوم وقف وإنت بتكلّمني! إيه؟! كبرتوا عليّا؟!
نهض على مضض وقال بنفاد صبر:
– نعم يا أمي خير؟
صفّقت كفًا بكف بسخرية وقالت:
– خير؟! هو اللي يخلف زيكم يشوف خير؟! إيه حكايتك يا أستاذ أوس؟!
أجاب ببلاهة متعمدة:
– حكاية إيه بس يا ست الكل؟ مش فاهم حاجة.
رفعت حاجبها وصاحت:
– بلاش استفزاز! وفهّمني إيه حكايتك مع البنت دي؟!
أجاب ببساطة، وكأنه يخبرها بأمر عادي:
– هتجوزها.
تجمّدت الأم في مكانها لثوانٍ، وحدقت فيه بدهشة لم تستطع إخفاءها:
– إيه؟! هتتجوزها؟! بتقولها بإريحية كده؟!
رد بثبات، يثبت قدميه على الأرض وكأنه يعلن قرارًا نهائيًا:
– أيوه هتجوزها.
ضحكت ضحكة قصيرة، أقرب للذهول منها للسخرية:
– إنتَ فاكر نفسك بتقول إيه يا أوس؟! دي مرات عمّك.
قاطَعها بنبرة أكثر جدية مما توقّعت:
– كانت. عدّتها هتخلص بعد شهر وهي مش صغيرة زي ما أنتِ فاكرة. دي داخلة على ٢١ سنة ده حتى هي اللي صححت ليّ لما سألتها.
تجهم وجه الأم، وكأن الأرض مالت تحت قدميها:
– وده يبرّر إنك توقف معاها في نص الليل؟!
نفخ بقوة ونظر في عينَي أمه مباشرة:
– موقفتش معاها إلا عشان لقيتها بتعيّط وده آخر ما يمكن تتخيّليه يحصل بينا. بس بردو أنا مش هقف أتفرّج على حد بيكلمها وحش.
شهقت الأم بصوت عالٍ:
– يعني أنا بكلمها وحش؟!
رفع يده بتعب:
– ماما بالله عليكِ خليكِ منصفة بس. البنت مش ناقصها اللي هي فيه.
ضاقت عيناها بغضب: