رواية أحفاد إلياس
الكاتبة زينب سعيد القاضي
-هتجوزها زي الناس هجيب مأذون واتنين شهود.
هتفت بنحيب وهي تضرب على فخذيها بانهيار على ما يفكر به نجلها البكري:
– لأ إنتَ كده تكون اتجننت رسمي! هتتجوز واحدة مغتصَبة إزاي يا سيادة المستشار؟! يا رجل القانون؟!
رد بنفاد صبر:
-ومالها المغتصَبة يا أمي؟! ومين اللي وصلها لكده؟! مش عمي هو اللي عمل فيها كده؟!
صرخت بجنون وهي تتحرك تجاهه بعدم استيعاب:
– إنتَ بنفسك قلت! عمك هو اللي عمل فيها كده وأهو ربنا انتقم لها منه ومات! الموضوع خلص تقوم تقولي تتجوزها؟!
أجاب بحدّة مكبوتة:
– أسيبها تعاني في مصحة نفسية؟! دي يتيمة ومالهاش غير عمّها اللي عايز يقتلها عشان يغسل عاره!
ساد التوتر في القاعة الواسعة، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها. وقفت الأم أمامه في حالة صدمة، بينما اكتفى الجد بالجلوس، يراقب حفيده بعينين تحملان مزيجًا من الدهشة والفخر.
قالت الأم بنبرة تكاد تنكسر:
– يعني إيه هتتجوزها؟! إزاي؟! دي بنت مكسورة!
اقترب إلياس خطوة واحدة، وخفَت صوتُه لكنه ازداد قوة:
– يا أمي أنا رجل قانون. وشغلي مش إدانة الناس، شغلي حماية المظلومين.
ضربت كفها بعصبية:
– حماية؟! تحميها من إيه؟! من اللي حصل خلاص؟!
رفع حاجبه بحدة:
– لأ من اللي لسه هيحصل. من المجتمع اللي هيجلدها. من عمّها اللي عايز يقتلها بحجة الشرف. من صمت الناس اللي بيعتبروا اللي زيها “عيب” بدل ما يكونوا سند.
شهقت بصدمة وقالت :
– يا ابني المجتمع مش هيسيبك إنتَ كمان! هيفضل يقول ويفتري!
ابتسم ابتسامة باردة:
– المجتمع ده أنا فاهمه كويس وبردّ عليه بالقانون مش بالكلام.
تقدّم الجد أخيرًا، صوته منخفض لكن يحمل ثقل السنين:
– وإنتَ متأكد إن ده دورك يا إلياس؟
التفت إليه باحترام:
– أيوه يا جدي. أنا متربي في بيت بيقول إن الضعيف مايتسبش. وكوني رجل قانون يخلّيني أوقف جنبها مش أهرب.
تنفست الأم بعجز:
– يعني شايف إن الجواز هو الحل؟!
أجاب بثبات:
– مش حل حماية. وأنا مش رايح أستغلها ولا أفرض نفسي عليها. أنا رايح أديها اسم، وسند، وأمان. ده أقلّ حاجة تتقدم لبنت اتهدّت حياتها.