رواية أحفاد إلياس

الكاتبة زينب سعيد القاضي

 

طالعتها بإزدراء وهمهمت قائلة قبل أن تغادر غرفتها صافعة الباب خلفها بعنف .

 

«واقفة تتصنتِ؟! وأنا هستنى إيه من واحدة بنت شوارع زيك الله يجحمه مطرح ما راح كان بيرمرم على آواخر أيامه»

 

❈-❈-❈

 

ترقرقت الدموع في عيني تلك الملاك الصغيرة، وتحركت بتثاقل نحو غرفتها. لكن قبل أن تضع يدها على مقبض الباب، تفاجأت بمن يقف أمامها، يعترض طريقها بجسده الضخم، ويطالعها بعينين حادتين كعيون الصقر:

 

– بتعيطي ليه؟!

 

ابتلعت ريقها بتوجس؛ فهي تخشاه وتخشى نظراته الغامضة. أخفضت بصرها سريعًا وردّت بصوت متحشرج:

 

– مفيش ممكن تعدّيني أدخل أوضتي؟!

 

أجابها بتسلية:

 

– مش هتدخلي أوضتك غير لما أعرف بتعيطي ليه. ولو مصممة، نقف كده للصبح.

 

ارتعشت أوصالها وهتفت بصوت مرتجف:

 

– عيب كده ميصحش. أنا مرات عمّك.

 

رفع حاجبه باستنكار، ثم انفجر ضاحكًا مرددًا بسخرية:

 

– لأ أنا كده لازم أحترم نفسي وأخاف، يا طنط؟ صح؟

 

ولا طنط إيه؟! إنتِ طولك لحد ركبتي اممم، وسنك كام؟ أصغر مني بكام سنة؟!

 

مسح ذقنه بخفة وقال بتسلية:

 

-١٠ سنين صح؟! والمفروض أخاف منك يا صغنّنة؟!

 

دبت بقدميها على الأرض بغيظ وهتفت بانفعال طفولي:

 

– أنا مش صغنّنة وبلاش تقول كده أنا داخلة على ٢١ سنة!

 

تبسم وقال:

 

– خلاص يا كبيرة بس هتقوليلي بتعيطي ليه؟!

 

وما كادت تجيب، حتى انتفضا على صوت والدته التي خرجت من غرفتها، تصيح بغضب:

 

– واقف تعمل إيه عندك؟!

 

التفت إليها بضيق وهتف:

 

– في إيه يا ماما؟! مالك يا حجة؟! حد يخضّ حد كده؟! قطعتي خلفي حرام عليكِ.

 

رمقته بامتعاض وقالت بسخرية:

 

– قطعت خلفك؟! وده من إمتى؟! الوحيد اللي اتجوز وجاب مصيبة باختياره، وهيفضل شايل وصمة غيره.

 

قطب جبينه بتعجب وسأل:

– هو إلياس هيتجوز؟! الواطي مقاليش! ده أنا حتى التونز بتاعه.

 

تجاهلت كلامه، وحدّقت فيهما بحدة، ثم صاحت:

 

– ممكن أعرف واقف ليه كده مع مرات عمّك؟!

 

أجابها ببراءة مصطنعة:

 

– واقف مستني المترو.

 

ضغطت شفتيها غضبًا وهتفت:

– مترو؟! ناويين تجننوني؟! اتفضل تعالى ورايا. محتاجاك.

 

قال باختصار:

– طيب، روّحي وأنا شوية وأحصلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!