نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

الكاتبة زينب سعيد القاضي

-أه يا وجع قلبي عليك يا ابني رجعت لقضاك يارتني ما رجعتك يا حبيبي يمكن كان زمانك واقف على رجليك دلوقتي أنا السبب في اللي حصل ليك يا غالي.

 

جلس بجواره، وأسند رأسه إلى طرف السرير، كأنه يبحث عن دفء غائب أو معجزة مؤجلة، ثم رفع عينيه نحو السماء وقال:

– يا رب، لو ليّ ذنب هو السبب في اللي حصل، خده مني، بس سيّب لي ابني… هو اللي مالوش ذنب في حاجة.

 

ثم انحنى مرة أخرى، وطبع قبلة طويلة على جبين ولده، وهمس بنبرة يائسة:

– قوم يا حبيبي… افتح عينيك، خليني أصدق إنك لسه هنا، ما تسيبنيش لوحدي يا نور عيني هعمل أنا وأمك إيه من بعدك اللهم لا اعتراض على قضائك بل أسألك اللطف فيه.

 

نهض بتثاقل وانحنى مقبلًا رأس ابنه وألقى عليه نظرة أخيرة وغادر الغرفة بانكسار شديد، وظهر منحني، فكيف له أن يسير رافعًا قامته وقد أوشك سنده على مغادرة الدنيا فبدلًا من أن يدفنه نجله سيدفن هو نجله على حياة عينه، ما أقسى هذه الدنيا.

 

خرج الأب من الغرفة بخطوات متثاقلة، كأن كل خطوة تُثقلها سنين من الندم والعجز، ووراءه بابٌ أغلق بصوتٍ خافت، لكنه ارتطم في قلبه ارتطام الرعد.

وقف للحظة في الممر، نظر حوله بعيون زائغة، كل شيء بدا له باهتًا الجدران، الممرضون، الضوء الأبيض البارد، وكأن الحياة نفسها فقدت لونها.

 

توقف عند نهاية الممر، وأسند يده إلى الحائط ليمنع نفسه من السقوط، ثم رفع رأسه نحو السماء وقال بصوت خافت مبحوح:

– خدت مني ضهري وسندي… خدت مني كل اللي كان بيديني معنى.

 

فاق على حاله واستعاذ من الشيطان سريعًا:

-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم غصب عني يا رب من حرقة قلبي على ضنايا سامحني يارب.

 

يُتبع….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!