نوفيلا أقدار شيدت بالماضي

بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي

-الحمد لله طيب إنتِ محتاجة حاجة يا حبيبتي؟ عفاف عملت ليكي أكل ولا أقوم أعملك؟

 

ردت بنبرة ممتنة:

-تسلمي يا رب العالمين بصراحة هي مقصرتش معايا ولا إنتِ كمان إنتوا ولا كأنكم أهلي والله.

 

ربتت سامية على ظهرها بحنان وقالت:

-إنتِ اللي طيبة وبنت حلال عشان كده ربنا بيرزقك اللي شبهك الولد كويس؟

 

هزت رأسها بخفة وقالت:

-أيوه كويس الحمد لله.

 

تسألت سامية باهتمام:

-رضعتيه ولا أنزل أجيبلك لبن؟

 

أجابت بهدوء:

-رضعته اطمني.

 

تبسمت سامية بارتياح وقالت:

-الحمد لله ريحتي قلبي طيب ناقصك حاجة هدوم أو بامبرز للولد؟

 

حركت رأسها نافية وهتفت بصوت حزين:

-لأ كل حاجة موجودة كنت جايبة كل حاجة لابني عشان عارفة اني لوحدي ومش هقدر اخرج.

 

أومأت سامية بتفهم وقالت:

-ربنا يصبر قلبك ويعوضك خير يا حبيبتي.

 

نظرت في ساعة يدها وجدتها قاربت على السابعة مساءً، نهضت مستأذنة وقالت:

-طيب هستأذن أنا يا حبيبتي العشاء خلاص هتأذن وهجيلك بكره بإذن الله.

 

نهضت حنين مودعة إياها بلطف:

-تنوري في أي وقت.

 

غادرت سامية وأغلقت حنين باب الشقة جيدًا، وتحركت بتثاقل تجاه غرفة النوم، وجدت الصغير مستيقظ ويحرك عينيه ببراءة، تحركت تجاهه وتمددت جواره وطالعته بحنان:

-يا حبيبي يا ابني ربنا يقوملك أبوك بالسلامة ويصبر قلبي على فراقك يا ابني.

 

أغمضت عينيها بتحسُر، وهتفت بصوتٍ خافتٍ:

-خايفة أحبك أو أتعلق بيك يا ابني عشان عارفة إني هيجي وقت تفارقني فيه وترجع لأهلك.

 

وضعت يدها فوق أحشائها وهتفت بمرارة:

-امبارح كنت في بطني يا غالي والنهاردة هتبات في قبرك لله الأمر من قبل ومن بعد اللهم لا اعتراض على حكمك.

 

صراخ الصغير قام بانتشالها من أحزانها، اعتدلت بوهن وقامت بحمله بحذر شديد، وأرفقته بصدرها كي يمتص حليبها ويسد جوعه، تأملته بحب وهو يصدر أصوات بريئة

ثواني وأغمض عينيه ببراءة طفلٍ عفا بسلام، شبع قلبه واطمأن، فنام قرير العين.

 

تبسمت بحب ووضعت قبلة حانية فوق جبهته، وانتظر حتى توقف عن الرضاعة ووضعته مرة أخرى فوق الفراش بحرص شديد ودثرته جيدًا، وتمددت بعدها مرة أخرى جواره، وأغمضت عيناها ولم يمر وقت قليل وسقطت في ثبات عميق.

٭٭٭٭٭

بالعودة إلى قصر عائلة حسان مرة أخرى، كان لا يزال على قلقه يحاول مهاتفة نجله أو الوصول إليه دون فائدة، وإلى جواره زوجته التي لا تكف عن البكاء أو النحيب، لا يدري كيف يجعلها تطمئن وتهدأ إذ كان هو الآخر أصبح قلقٍ بشدة ويشعر أن هناك خطب مع نجله لا محالة، وأثناء ذلك استمع إلى صوت طلق ناري بالخارج انتفض من مكانه هو وزوجته التي صاحت بهلع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!