نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل الرابع
في الصعيد وتحديدًا في قصر آخر لا يقل فخامة عن سابقه، يجلس كهلًا كبيرًا ونجله يتشاورون في أمر هام.
تحدث الكهل باستياء:
-عايز أفهم ابنك هيعقل ويرجع إمتى يشوف مصالحه؟
أجاب نجله ببرود:
-لما ياخد تار حفيدي.
تنهد الكهل بنفاذ صبر:
-ياخد تاره من مين؟ عايز يقتل بنت عمه؟ وبعدين الحادثة كانت قضاء وقدر وحسان ملوش دخل فيها.
رد نجله بغيظ:
-ومين بقى اللي قالك يا أبوي إنه قضاء وقدر هما مش قاصدين يقتلوا حفيدي؟
زفر بضيق وقال:
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أنا مش فاهم دماغك إنتَ وابنك متركبة إزاي ولما ابنك يقتل زوج بنت عمه ويرملها ويتم ابنها اللي لسه مشفش النور كده هيشفي غليله؟ طيب ما الواد الصغير مسيره يكبر وياخد تار أبوه هو كمان شكلك ناسي الجوازة دي تمت ليه عشان الصلح بين العائلتين ولا نسيت؟
زفر بنفاذ صبر وقال:
-لأ منستش بس هما اللي نسيوا يوم ما ابن عمه دهس حفيدي تحت عربيته.
ضرب الكهل كف بكف وصاح بانفعال:
-لأ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو إنتَ إيه مش بتفهم في حاجة اسمها قضاء وقدر اسمها إيه قضاء وقدر حفيدك لو مكنش مات في حادثة العربية كان هيموت بردو لأن ده قدره وده ميعاده محدش بيموت ناقص العمر يا ابني.
أطلق زفيرًا حادٍ وقال:
-أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ماشي لو كان مات عادي مكنتش هتكلم وناري كانت هتبرد لكن يموت على ايد العائلة دي لأ.
أطلق الكهل زفيرًا حادٍ فهو على يقين أن نجله وحفيده لن يتوقفوا عن ما يفعلوه، ومن المؤكد سوف تفتح أبواب الجحيم عليهم لا محالة.
أثناء ذلك استمعوا إلى أصوات طلق ناري تأتي من الخارج، انتفض الإثنين سريعًا واتجهوا إلى الخارج وهنا كانت الصدمة كان يقف حفيده والعديد من الرجال وأمامهم نعش، هبط الكهل الدرج بحذر شديد، واقترب من حفيده وتسأل بتوهان:
-مين اللي في النعش يا ولدي؟
أجاب ببرود:
-بنت عمي يا جدي.
أنهار الجد وسقط على ركبتيه أمام نعش حفيدته وهو يردد بعدم استيعاب:
-إنا لله وإنا إليه راجعون، قتلت بنت عمك؟ أخدت تارك من بنت عمك؟
رد بنفاذ صبر:
-أنا مجتش جنبها نصيبها كده قدرها تموت.
صاح الجد بانفعال:
-وطالما إنتَ عارف إنه قدرها كده ليه إنت يا محترم مردتش بقضاء ربنا لما ابنك مات؟ واللي في بطنها حصله إيه؟ وزوجها ماتوا هما كمان؟