رواية أقدار شيدت بالماضي
بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي
رد عليها بانفعال:
-الجوازة دي اللي أنقذت ابنك من التار يا سعاد.
أغمضت عينيها بتحسر وقالت:
-أنقذت ابني من التار؟ أمال إنتَ هربته ليه هو ومراته؟! بعد اللي عمله ابن أخوك؟!
مسح على وجهه عدة مرات وقال:
-خير خير بإذن الله هيكون كويس أطمني يمكن مراته ولدت ولا حاجة عشان كده مش بيرد أدعيلهم إنت بس.
رددت بتمني:
-يا رب يطلع كلامك صح وتقوم بالسلامة هي واللي في بطنها يا رب.
٭٭٭٭٭
وضعت سامية صينية صغيرة تحتوي على طبق من شوربة لسان العصفور وطبق آخر به دجاجة مسلوقة، اعتدلت حنين بضعف وقالت:
-يا خبر أبيض إيه اللي إنتِ عملتيه ده بس تعبتي نفسك شكرًا جزيلا على ذوقك وكرم أخلاقك، تعبتى نفسك وكلفتى نفسك كتير، ربنا يبارك فيكى ويحفظك ويكتبلك الخير مكنش ليه لزوم تكلفى نفسك بالشكل ده، يعني جبتيني لغاية هنا ودخلتي تعملي أكل ولما ملقتيش حاجة روحتي أشتريتي ورفضتي تاخدي فلوس، وكمان جيتي طبختي بزمتك ده ينفع؟!
تبسمت عفاف ببشاشة وقالت:
-أيوه ينفع ونص وثلاثة أرباع كمان وبعدين هو أنا عملت إيه بس يا حبيبتي؟
اتسعت عين الأخرى بذهول وقالت:
-نعم؟ بعد كل اللي عملتيه ده ومعملتيش حاجة؟ سبحان الله يعني لا تعرفيني ولا أعرفك وواقفة معايا ولا كأنك واحدة من بقية أهلي أنا لو ليا أخت مش هتعمل ربع اللي إنتِ عملتيه حتى؟!
رمقتها الآخرى معاتبة وقالت:
-إخص عليكِ أفهم أنا بقى إيه من كلامك ده انك مش معتبراني اختك؟ طيب والله أزعل ومدخلش ليكي بيت تاني.
هتفت حنين بلهفة:
-لأ والله مش قصدي حاجة ربنا يعلم معزتك في قلبي إزاي.
تبسمت عفاف واسترسلت بنبرة هادئة:
-من القلب للقلب رسول ويلا بقى كلي بألف هنا وشفا يا حبيبتي يا رب أكلي يعجبك بقى دوقي وقولي رأيك.
ردت حنين بابتسامة:
-من قبل ما أدوق أنا واثقة إن الأكل حلو عشان معمول بحب.
قبلت عفاف جبهتها بحنان وردت:
-ربنا يراضيكي يا حبيبتي.
نهضت من مكانها وحملت الصغير بحرص شديد، وعقبت قائلة:
-على ما تأكلي أكون غيرت للولد وإنتِ خلصي أكل وقومي ريحي يا بنتي جنبه وأنا هتكل على الله بقى أشوف عيالي وهجيلك بكره بإذن الله.
أومأت بامتنان وقالت:
-تسلمي يا رب العالمين ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب العالمين.