رواية أقدار شيدت بالماضي
بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي
-حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
ردت حنين بضعف:
-الله يسلمك يا رب.
تساءلت عفاف باهتمام:
-هو المطبخ منين يا حبيبتي أقوم أعملك أكل.
ردت حنين بضعف:
-لأ لأ كتر خيرك كفاية تعبتي نفسك وجيتي معايا لغاية هنا.
حركت رأسها نافية وقالت:
-لأ يا حبيبتي مفيش داعي كفاية تعبتي نفسك وجيتي معايا لغاية هنا.
رمقتها بعتاب وقالت:
-أه يعني كده بتطرديني بالذوق صح؟
حركت رأسها سريعًا بنفي، وقالت:
-لأ والله مش قصدي بس أنا تعبتك معايا كتر خيرك بجد إنت ومس سامية يعني جيتي معايا لغاية هنا بيتي وإنتِ ولا تعرفيني ولا أنا أعرفك هو لسه الدنيا بخير كده ؟!
تبسمت الأخرى بطيبة وقالت:
-الأرواح تتلاقى في ملكوت الله من القلب للقلب رسول يا حبيبتي، وإنتِ شكلك طيبة وبنت حلال عشان كده بعتني ليكي يا حبيبتي.
هتفت حنين ممتنة:
-تسلمي يا حبيبتي منحرمش منك.
تساءلت عفاف بفضول:
-هو لا مؤاخذة يا بنتي زوجك فين وأهلك؟
أجابتها بانكسار:
-والدي ووالدتي متوفين وأنا مطلقة.
عضت الأخرى شفتيها بحرج وقالت:
-حقك عليا يا حبيبتي مش قصدي والله أقلب عليكي المواجع.
تبسمت بضعف واسترسلت بنبرة هادئة:
-مفيش حاجة يا حبيبتي ولا يهمك.
نهضت عفاف بحماس:
-بصي بقى خليكي مرتاحة وحاولي ترضعي الولد على ما أجهز ليكي لقمة خفيفة هو المطبخ منين؟
حركت رأسها بإيجاب، وأشارت لها على المكان:
-الطرقة اللي هناك دي.
تحركت عفاف بخفة تجاه المطبخ، بينما نظرت حنين تجاه الرضيع وطالعته بإشفاق وضمته إلى أحضانها قبل أن ترفقه إلى صدرها وهي تقبل رأسه بحنان وتمتم بمرارة:
-ربنا يرحمك يا ابني ويصبر قلبي، ويعوضني بيك يا ابني ويجعلني عوض ليك.
٭٭٭٭٭
في المستشفى وصل الرجال وكانت سامية تقف في انتظارهم، استطاعوا إخراج ج\ثة الأم بسهولة لصلة القرابة، بينما الطفل لم يستطيعوا إخراجه فيجب أن يتم استخراج شهادة ميلاد ووفاة له ولا يتم استخراج شهادة الميلاد إلا من خلال عائلة الأب.
وقف الرجل برفقة سامية ووضع يده في جيبة وأخرج حفنة من الأموال:
-اتفضلي.
ردت بنفي:
-لأ لأ شكرًا مش هاخد حاجة.
تعجب الآخر ورفع حاجبه باستنكار:
-نعم؟ مش هتاخدي حاجة ليه مش ده اتفاقنا وإنتِ نفذتي المطلوب منك وأنا راجل مبرجعش في كلمتي.