رواية أقدار شيدت بالماضي
بقلم الكاتبة زينب سعيد القاضي
انهارت بصدمة بعدها، ودخلت في نوبة من البكاء، وسامية تجلس جوارها تضمها بحنان وهي تحاول تهدأتها قدر الإمكان:
-صلي على النبي يا حبيبتي حرام اللي بتعمليه ده أدعيله بالرحمة.
أغمضت عينيها بتحسر، وقالت:
-غصب عني ده أملي الوحيد في الدنيا أنا كنت بعد الأيام عشان يجي بالسلامة ويعوضني عن اللي راحه، هعيش لمين بعده، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها.
ربتت على ظهرها بحنان وهتفت بصوت حاني:
-اللهم أمين يا رب العالمين ربنا يصبر قلبك ويعوض عليكِ بإذن الله استهدي إنت بالله ومتعيطش العياط مش هيفيد بحاجة يا بنتي ده كان هدية من ربنا وربنا أراد يسترد أمانته دلوقتي متعرفيش الخير فين يا حبيبتي مش ممكن لو كان عاش لقدر الله كان ممكن يبقى مريض ويفضل يتعذب قدامك الموت مش شر يا بنتي والله، استهدي باللي كده وقولي الحمد لله لعل الخير أتِ.
ردت الأخرى بصوت متحشرج:
-الحمد الله على كل حال ربنا يعوض عليا أنا بس كان نفسي يعيش ويفضل في حضني ده هو اللي فاضل ليا.
تساءلت الممرضة بفضول:
-هو أهلك فين؟
أغمضت عينيها بتحسر وأجابت:
-والدي ووالدتي متوفين.
استطردت سامية بفضول:
-وزوجك فين ؟
أجابت بمرارة:
-طلقني ومكنش يعرف إن أنا حامل من الأساس.
قطبت جبينها بحيرة وتسألت:
-مش فاهمة يعني إيه مكنش يعرف إنك حامل؟
أجابت بضعف:
-اتجوزنا شهرين بس أهله كانوا رافضين الزواج ده عشان أنا أهلي متوفين ومليش حد في دماغهم إني مش كويسة وجوزه واحدة من عندهم في البلد، لكن هو قرر نتجوز في السر بس أهله عرفوا ووالده لما عرف وقتها ضغط عليه وخلاه يطلقني ومن وقتها معرفش حاجة عنه.
تساءلت الممرضة بفضول:
-يعني هو محاولش يسأل عنك من بعدها؟
حركت رأسها نافية وقالت:
-لأ لأن من وقتها رجع الصعيد ومحاولش يعرف عني حاجة خفت أعرفه أني حامل ياخدوا ابني مني، وده كان كل اللي فاضل ليا وأهو كمان راح.
طالعتها الأخرى بتردد وقالت:
-أنا عايزة أقولك حاجة واتمنى تساعديني فيها.
قطبت جبينها بحيرة وتسألت:
-حاجة إيه؟
رمقتها الأخرى بتردد، وحسمت أمرها واستطردت بإبانة:
-ابنك مات بس ممتش.
طالعتها بعدم فهم، وتسألت باهتمام:
-يعني إيه؟ ابني عايش؟ أنا مش فاهمة حاجة؟