نوفيلا أقدار شيدت بالماضي
الكاتبة زينب سعيد القاضي
سكت لحظة، ثم تابع بصوت خافت:
-لسه بحبك… ولسه شايف إنك الوحيدة اللي تستاهل أبدأ من جديد علشانها.
ترددت حنين، ونظرت إليه طويلًا، تتصارع داخلها الرغبة في التصديق مع خوفها من التكرار، ثم همست:
-الحب لوحده عمره ما يكفي … المرة دي لو رجعت، لازم تكون مستعد تواجه، مش تستخبى ورا الظروف تاني ونتجوز في السر زي الحرامية.
أخذ نفس عميق وقال:
-أوعدك إن هصلح كل حاجة ومش هظلمك ولا هظلمها ربنا يقدرني أعدل ما بينكم.
تبسمت ساخرة وقالت:
-وتفكر لو أنا رضيت بالأمر الواقع وإني زوجة تانية هي هتوافق؟ طيب لو خيرتك ما بيني وبينها لو طلبت منك تطلقني هتعمل إيه وقتها؟ هتختار مين ؟
صمت قليلًا لا يدرك بما يجيبها هو لم يفكر في هذا الأمر من قبل، تبسمت هي بسخرية وردت:
-سكت ليه يا ترى معندكش إجابة؟ ولا عندك إجابة ومش حابب تجاوب؟ على العموم هرفع عنك أنا الحرج وأجاوب أنا هتختارها هي عشان هي اللي في العلن واختيار أهلك وهي ليها أهل وسند لكن أنا مليش حد مع الأسف محدش هيخسر غيري أنا وبس.
أجابها بلهفة:
-أوعدك عمرك ما هتندمي على زواجك مني ثقي فيا وبس.
تنهدت بأسى وقالت:
-مقدميش غير أني أثق فيك…
تبسم براحة وقال:
-أوعدك يا حبيبتي إني هكون قد الثقة دي.
فاقت من شرودها ومسحت دموعها التي سالت دون وعي منها، ابتسمت بمرارة وهتفت بانكسار:
-مع الأسف مكنتش قد الثقة وأنا اللي خسرت وأنا اللي هفضل طول عمري ندمانة لله الأمر من قبل ومن بعد.
٭٭٭٭٭
مساءً ذهبت سامية لزيارة حنين كي تطمئن عليها، وأخبرتها لما حدث اليوم، كانت تستمع لها حنين بانصات شديد، وفور أن أنهت الأخرى حديثها، تسألت بلهفة:
-يعني إنتِ مقولتيش ليهم؟
حركت رأسها بإيجاب وقالت:
-أيوه خفت اتكلم الوقتِ وأحكي ليهم وياخدوا الولد والناس دول يؤذوا الولد.
قطبت جبينها بحيرة وتسألت:
-يعني الولد هيفضل معايا على طول؟
حركت رأسها نافية وهتفت بإيضاح:
-لأ مؤقت بس أنا مستنية أعرف حالة والد الطفل هتتحسن ويفوق ولا لأ لو فاق هعرفه بإذن الله لو ربنا استرد امانته مش هيبقى قدامي غير حل واحد أني أعرف والده ونسلمه الطفل.
غام الحزن في عين الأخرى مما جعل سامية تهتف بحنان:
-إحنا متفقين من الأول يا بنتي بلاش تعلقي نفسك به.